الرئيسيةوجه نظرهل إتبعتم ديناً جديداً ؟

هل إتبعتم ديناً جديداً ؟

بقلم : الخطيب محمد المحامي

أثار البيان الذي أصدره ديوان الإفتاء فى تونس جدلاً سواء داخل الدوله التونسيه او علي مستوي العالم الاسلامي، فقد اصدر ديوان الإفتاء بيانا ساند فيه مقترحات رئيس الجمهورية الباجى قايد السبسى و التى طرحها أثناء كلمته بمناسبة العيد الوطنى للمرأة التونسية، حيق دعا  الرئيس التونسي الي ( المساواة بين الرجل والمرأة فى الميراث والسماح للتونسيات بالزواج من أجانب غير مسلمين )

وقد وصف ديوان الإفتاء مقترحات “السبسى” بأنها تدعم مكانة المرأة وتضمن وتفعل مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة فى الحقوق والواجبات التى نادى بها الدين الإسلامى فى قوله تعالى “ولهن مثل الذى عليهن بالمعروف”، فضلا عن المواثيق الدولية التى صادقت عليها الدولة التونسية التى تعمل على إزالة الفوارق فى الحقوق بين الجنسين.

و رغم مخالفه هذا البيان لما هو معلوم وثابت لدينا في الشريعه الاسلامي وجدنا الكثير يؤيدون هذه المقترحات ويطالبون بتطبيقها علي سند من القول ان الشريعه الاسلاميه لم تفرق في الحكم بين الرجل والمرأة في الزواج عند اختلاف الدين .
و أرد علي ذلك بأن الشريعه الاسلاميه حرمت زواج المسلمه بغير مسلم و كذلك وضعت قواعد ثابته للميراث بموجب نصوص قرآنية قطعيه الثبوت و الدلالة، وهذه بعض الادلة التي ساقها فقهاء وعلماء الدين.

أولاً : الرد علي دعوي السماح للمسلمه بالزواج بغير المسلم :

• قوله تعالى : ( … ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه وبيين آياته للناس لعلهم يتذكرون ) البقرة/221 .

• وقوله تعالى: فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ {الممتحنة: 10}
فقد دلّت الآية الكريمة دلالة قطعية على تحريم زواج المسلمة بغير المسلم وهذا ما عليه اجماع الفقهاء سلفا وخلفا، والمقصود بغير المسلم كل كافر أو مشرك سواء أكان من الوثنيين أو المجوس أو من أهل الكتاب.

وفيما يلي أقوال بعض العلماء في ذلك

• قال الإمام القرطبي

” أي لا تزوجوا المسلمة من المشرك وأجمعت الأمة على أن المشرك لا يطأ المؤمنة بوجه لما في ذلك من الغضاضة على الإسلام “. [ الجامع لأحكام القرآن: ج: 3 ص: 72، وانظر: فتح القدير:ج1ص224 ].

• قال الإمام الرازي

“فلا خلاف ها هنا أن المراد به الكل-أي جميع غير المسلمين- وأن المؤمنة لا يحل تزوجها من الكافر البتة على اختلاف أنواع الكفرة “. [ التفسير الكبير:ج6،ص64، وانظر: تفسير ابن كثير:ج1ص258 ].

• قال الإمام الشافعي رحمه الله

” وإن كانت الآية نزلت في تحريم نساء المسلمين على المشركين من مشركي أهل الأوثان يعني قوله عز وجل: { ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا } فالمسلمات محرمات على المشركين منهم بالقرآن بكل حال وعلى مشركي أهل الكتاب لقطع الولاية بين المسلمين والمشركين وما لم يختلف الناس فيما علمته “. [ أحكام القرآن للشافعي ج: 1 ص: 189 ].

• قال الإمام الكاساني

” فلا يجوز انكاح المؤمنة الكافر لقوله تعالى: { ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا } ولأن في انكاح المؤمنة الكافر خوف وقوع المؤمنة في الكفر لأنّ الزوج يدعوها إلى دينه والنساء في العادات يتبعن الرجال فيما يؤثروا من الأفعال ويقلدونهم في الدين وإليه وقعت الإشارة في آخر الآية بقوله عز وجل: { أولئك يدعون إلى النار }. [ سورة البقرة: 221 ].

لأنهم يدعون المؤمنات إلى الكفر والدعاء إلى الكفر دعاء إلى النار لأن الكفر يوجب النار فكان نكاح الكافر المسلمة سببا داعيا إلى الحرام فكان حراماً، والنص وإن ورد في المشركين لكن العلّة وهي الدعاء إلى النار يعم الكفرة أجمع فيتعمم الحكم بعموم العلة فلا يجوز انكاح المسلمة الكتابي كما لا يجوز إنكاحها الوثني والمجوسي

لأن الشرع قطع ولاية الكافرين عن المؤمنين بقوله تعالى: { ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا }.

[ سورة النساء: 141 ]. فلو جاز نكاح الكافر المؤمنة لثبت له عليها سبيل وهذا لا يجوز”. [ بدائع الصنائع ج: 2 ص: 271 ].

• قال الإمام مالك

” ألا ترى أنّ المسلمة لا يجوز أن ينكحها النصراني أو اليهودي على حال وهي إذا كانت نصرانية تحت نصراني فأسلمت إن الزوج أملك بها ما كانت في عدتها ولو أن نصرانيا ابتدأ نكاح مسلمة كان النكاح باطلا “. [ المدونة الكبرى ج: 4 ص: 301 ].
• قال الإمام ابن جزي: ” وإن نكاح كافرٌ مسلمة يحرم على الإطلاق بإجماع “. [ القوانين الفقهية ج: 1 ص: 131 ].

• قال الإمام الشافعي

” فإذا أسلمت المرأة أو ولدت على الإسلام أو أسلم أحد أبويها وهي صبية لم تبلغ حرم على كل مشرك كتابي ووثني نكاحها بكل حال “. [ الأم ج: 5 ص: 7 ].

 

• قال الإمام البهوتي

” ولا يحل لمسلمة نكاح كافر بحال حتى يسلم لقوله تعالى: { ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا }. [ سورة البقرة: 221 ]، وقوله: { فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن } . [ سورة الممتحنة: 10 ]. [ كشاف القناع ج: 5 ص: 84 ].

• قال الإمام ابن مفلح

” إذ لا يجوز لكافر نكاح مسلمة قال ابن المنذر أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم ولأن دينها اختلف فلم يجز استمراره كابتدائه وتعجلت الفرقة وكان ذلك فسخا”. [ المبدع ج: 7 ص: 117 ].

• قال الإمام ابن قدامة

” إن أسلمت الكتابية قبله وقبل الدخول تعجلت الفرقة سواء كان زوجها كتابيا أو غير كتابي إذ لا يجوز لكافر نكاح مسلمة قال ابن المنذر أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم “. [ المغني ج: 7 ص: 129 ].

 

• قال الإمام ابن حزم

” ولا يحل لمسلمة نكاح غير مسلم أصلا… برهان ذلك قول الله عز وجل: { ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا }. [ سورة البقرة: 221 ]. [ المحلى ج: 9 ص: 449 ].

• وحكمة ذلك: أنّ المسلم يؤمن بكل الرسل بما فيهم موسى وعيسى عليهم السلام، وبكل الكتب بما فيها التوراة والإنجيل، بينما لا يؤمن أهل الكتاب إلا برسلهم وكتبهم.

• والأهم من ذلك: أنّ الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، والزواج ولاية وقوامة، فيمكن أن يكون المسلم وليا وقواما على زوجته الكتابية، بينما لا يمكن أن يكون غير المسلم وليا أو قواما على المسلمة، فالله تعالى يقول: { ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا }. [ سورة النساء: 141 ].

والزوجة عليها طاعة زوجها، فلو تزوجت المسلمة غير المسلم لتعارضت طاعتها له مع طاعتها لله تعالى ولرسوله صلّى الله عليه وسلّم.

• ولعل هناك حكما أخرى كامنة في منع زواج المسلمة من غير المسلم، يعلمها الله تعالى، العليم بما يصلح العباد { ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير }. [ سورة الملك : 14 ].

وما على المؤمن بالله تعالى وبحكمته وعلمه إلا أن يقول: { سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير }. [ سورة البقرة : 285 ].
• مما تقدم يتضح أن زواج المسلمة من غير المسلم دون استثناء كتابي كان أو غير ذلك فإنه حرام وهو زواج باطل شرعاً وقانوناً ، لما تقدم من أقوال العلماء والفقهاء قديماً وحديثاً ، وإن وجد يجب فسخ هذا الزواج في الحال.

 

ثانياً : الرد على دعوي مساواه المرأة بالرجل في الميراث :

لا نعلم دينا كرم المرأة ورفع شأنها وأنصفها، من أصحاب الملل الأخرى إلا الإسلام، أنزل الله أحكاماً خاصة بالنساء، وأنزل سورةً باسمها، وما ذاك إلا ليُعلي من شأنها، ويرفع مكانتها وينصفها على أخواتها، لم يعتبر لإسلام المرأَة جرثومة خبيثة كما اعتبرها الاخرون، فقد جاء الاسلام ليرفع عنها الظلم الذي لحق بها من جراء التشريعات والأنظمة الفاسدة  والتي كان للطمع والهوى فيها دور كبير، جاء الإسلام بنوره وعدله ليرفع عنها ما لحق بها من البغي والإجحاف، وليقرر أنها إنسان كالرجل لها من الحقوق ما لا يجوز المساس به أو نقصانه، كما عليها من الواجبات ما لا ينبغي التفريط أو التهاون به، وبمقارنة سريعة بين نظام الإسلام في توريث المرأة وبين الشرائع والأنظمة القديمة والحديثة نجد :

1- أن الذي تولى أمر تقسيم التركات في الإسلام هو الله تعالى وليس البشر، فكانت بذلك من النظام والدقة والعدالة فيالتوزيع ما يستحيل على البشر أن يهتدوا إليه لولا أن هداهم الله ، قال تعالى : ((آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا )) [النساء/11]

2- الإسلام نظر إلى الحاجة فأعطى الأكثر احتياجا نصيباً أكبر من الأقل احتياجا ولذلك كان حظ الأبناء أكبر من حظالآباء ، لأن الأبناء مقبلون على الحياة والآباء مدبرون عنها؛ولذلك كان للذكر مثل حظ الأنثيين في معظم الأحيان فلا شك أن الابن الذي سيصير زوجاً باذلا لمهر زوجته ، منفقا عليها وعلى أولاده منها أكثر احتياجا من أخته التي ستصير زوجة تقبض
مهرها ، ويرعاها وينفق عليها زوجها .

3- إن الإسلام قد حصر الإرث في المال ولم يتعداه إلى الزوجة كما كان في الجاهلية ، بل كرم رابطة الزوجية ، وجعل مابين الزوجين من مودة ورحمة حال الحياة سبباً للتوارث عند الوفاة ، فلم يهملها كما فعلت بعض الشرائع .

4- الإسلام لم يهمل حق القرابة كسبب من أسباب التوارث كما فعل القانون الروماني واليوناني بل إعتبر أن قرابة الرجل من الروابط الوثيقة بينه وبين أسرته، ولها حق طبيعي من الشعور الخالص والصلة الموفورة، والمرء يقوى بقرابته، ويأنس بها في حياته، ويبذل في سبيلها ما يمكنه من عطاء وخدمة ونصرة، ويجعلها في الدرجة الأولى من الرعاية .

5- أما المساواة بين الأقارب في القانون المصري القديم فأمر يرفضه الإسلام أيضاً لتعلق توارث الأقارب بمفهوم القرب والبعد من المورث، وعليه فالبنوة مقدمة على الأبوة وهذه مقدمة على الأخوة وهكذا… كما لم يقر الإسلام المساواة في الإرث بين الأخوة بالشكل الذي ذهب إليه القانون الفرنسي والروماني بل جعل الأخوة على درجات ثلاث ( لأبوين، للأب،لأم ) وقد راعى تلك الدرجات وورث الأقوى والأقرب .

6- إيثار أرشد الذكور وتمييزه عن باقي أخوته في النصيب الإرثي مبدأ لم يقره الإسلام كما درجت عليه شرائع الأمم الشرقية القديمة والعرب في الجاهلية .

7- ليس للابن كونه بكراً أية أفضلية على باقي الأبناء في الإسلام، على النحو الذي ذهبت إليه الشريعة اليهودية ، حيث خصت البكر بنصيب اثنين من أخوته .

8- لقد ضمن الإسلام حق مشاركة البنات للأبناء في الإرث من والدهن ولم يحجبهن بالأبناء كما ذهبت إليه الشريعة اليهودية ، قال تعالى ((لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا )) [النساء/7] .

•كما يتميز نظام الإرث في الإسلام

بخصائص تميزه عن غيره من أنظمة التوارث الاخري ، وهي الربانية والشمولية والعدالة والواقعية وانه نظام متوازن وانطلاقا من هذه الخصائص وغيرها يمكن استخلاص مجموعة من المقاصد التى قصدها الشرع من هذه الأحكام الارثية الخاصة بالمرأة بالإضافة إلى المقاصد العامة في تشريع أحكام الإرث وإن المتأمل في مسألة تشريع الميراث للمرأة يجد لذلك حكماً كثيرة نورد منها :

1- التأكيد على إنسانية المرأة وأنها شق الرجل ، وأنها أهلاً لاستحقاق والتملك والتصرف كالرجل تماماً ، وفي هذا من التكريم للمرأة ما فيه.

2- ثم إن الله عز وجل قد جعل الإنسان في الأرض خليفة ، وشرفه فوكل إليه مهمة عمارتها واستنباط خيراتها ، وزوده بقدرات تمكنه من القيام برسالته ، ولفظ الإنسان عام يشمل الذكر والأنثى على حدٍٍّ سواء .

3- تلبيةً لنداء الفطرة التي فطر الله الناس عليها ذكوراً وإناثا من حب التملك للمال .

قال تعالى :((إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (6) وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ (7) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ )) [العاديات/6-8]

وقال تعالى : ((وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا (19) وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا )) [الفجر/19، 20] .

4- تمليك الإسلام للمرأة فيه عون لها على قضاء حوائجها.

5- وفيه إعطاء المرأة فرصة لتتعبد الله عز وجل بمالها كالرجل عن طريق إنفاقه في وجوه الخير المختلفة.

6- إن حصر الميراث بالذكور قد يؤدي بهم أو ببعضهم إلى الشعور بالعظمة ، ويربي لديهم الإحساس بالأنانية والتسلط فيقعون في ظلم النساء ، إما بإنقاصهن حقوقهن أو بحرمانهن مم لهن مطلقاً.

7- التنصيص على حق المرأة في الميراث – كبيرةً كانت أو صغيرة – في كتاب الله عز وجل وسنة رسوله الكريم يشكل رادعاً للمسلم يمنعه من التهاون في إعطائها ما لها من حق في مال المتوفى .

8- القضاء بتوريث النساء مع الرجال كل حسب درجته من المتوفى ، فيه تفتيت للثروة ، وتوزيع لها على أكبر عدد ممكن من الذرية ، وهذا يوسع دائرة الانتفاع بها ، ويمنع تكديسها وحصرها في يد فرد أو أفراد معدودين .

9- كما ويحقق معنى التكافل العائلي ، فلا يحرم ذكراً ولا أنثى ، لأنه مع رعايته للمصالح العملية يراعي مبدأ الوحدة في النفس الواحدة ، فلا يميز جنساً على جنس إلا بقدر أعبائه .

وبناء علي ماتقدم فإن مسألة زواج المرأة المسلمة بغير المسلم وكذلك مساواة المرأة بالرجل في الميراث غير جائز شرعاً ، والذين يدعون الي مثل هذا البدع انما يشرعون ديناً جديداً .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *